أبو الصلاح الحلبي
179
تقريب المعارف
( النص على إمامة الأئمة ) وأما النص فعلى ضربين : متناول للجميع عليهم السلام . ومختص بكل واحد منهم . فالأول من طرق : منها : قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) . وذلك يقتضي علم المسؤولين كل مسؤول عنه وعصمتهم فيما يخبرون به ، لقبح تكليف الرد دونهما ، ولا أحد قال بثبوت هذه الصفة لأهل الذكر إلا خص بها من ذكرناه من الأئمة عليهم السلام وقطع بإمامتهم . ومنها : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 2 ) . فأمر باتباع المذكورين ، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ ، فيجب اتباعهم في كل شئ ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق ، ولا أحد ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم ) فيجب القطع على إمامتهم واختصاصهم ( 3 ) بالصفة الواجبة للإمامة ، ولأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم والإمامة . ومنها : قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7 . ( 2 ) التوبة 9 : 119 . ( 3 ) في النسخة : " ولا اختصاصهم " . ( 4 ) النساء 4 : 83 .